نجيب الدين السمرقندي

532

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

دون الإحراق أنه يترطب ويترهل ويسترخى وتظهر منه رائحة نتنة كأبدان الموتى ، ولو كان فساده بالاحراق لكان يجف أولا بمفارقة الاجزاء الرطبة ثم ينتشر ويتفتّت ما بقي فيه من الأجزاء الأرضية كما تتفتت اللحمة من النار والأعشاب من حر الهواء والأزهار والأنوار في الربيع من البرد المفسد من غير أن تفوح منها رائحة عفنة ( بحر الهواء ) . وانما اختص القول بفساد الأطراف لأن ضرر البرد بها أكثر من سائر البدن لبعدها عن ينبوع الحارّ الغريزي ولدوام انكشافها وملاقاتها للبرد . وعلاجها ما لم تفسد بعد ولم تتورم أيضا بل ابتدأت تخضرّ بسبب جمود الدم لا بسبب انطفاء الحارّ الغريزي بالكلية كالخضرة التي تعرض بعد تورم العضو : بأن يدلك جيدا لأنه يسخّن العضو ويذيب الرطوبات المنجمدة ويرققها ويجذب الدم والروح إلى الظاهر ويمرّخ بالأدهان الحارّة كالزيت والزنبق وهو دهن الحل المربى بنور الياسمين الأبيض والرازقى وهو دهن السوسن الأبيض ونحوها فإنها تسخن وتلين وتزيل القبض والجمود وتفتح السدد والمسامّ . وأما عندما يتورم العضو من غير أن يعرض له خضرة أو سواد فينبغي ان يوضع في ماء حارّ لأنه يسكّن الوجع بسبب أنه يلين ما صلب من العضو ويرخى ما تمدّد وينفع الفسوخ والتفرقات التي فيه ويعدل ما عرض له من سوء المزاج ويلطف ما غلظ من الفضول ويذيبه ويرققه ويزيل الجمود عنه ويحلل ما فسد وخبث منها فلا يسرى الفساد والعفونة منه إلى العضو خصوصا الذي قد طبخ فيه الإكليل والبابونج والشبت والنخالة وتبن الحنطة والشلجم والكرنب والشيح والنمام والمرزنجوش وبذر الكتان والحلبة فإنها تسخن وتحلل وترخى ثم يخرج ويمرّخ بالادهان الحارّة فإن تأثيرها حينئذ يكون أشدّ وأقوى بسبب استرخاء الجلد وتفتيح المسامّ وترقيق الفضول ، بخلاف ما لو قدم التمريخ على الآبزن فإنه مع ما يكون تأثيره ضعيفا يمنع تأثير الآبزن أيضا ، لأن الدهن بلزوجته يلحج في الجلد والمسامّ ولا يمكن للماء الحارّ من الثبات والنفوذ ولذلك من مسح بالدهن وغاص في الماء الحارّ أو البارد قل احساسه بالحرارة والبرودة . وإن هي اخضرّت أو اسودّت ، فينبغي أن يشرط شرطا عميقا لأن ذلك إنما يكون عند انطفاء الحارّ الغريزي وموت الدم وفساده ، فإذا ترك أمات العضو وأفسد اللحم ولا يمكن أن يتلاحق ضرره بالمحلّلات ، لفظاعة الأمر وضيق الوقت